الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

236

انوار الأصول

والأولى أن يقال ، إنّه فقد كلّ ما نجده وننتفع به من مواهب الحياة من نفس أو مال أو عرض أو غير ذلك فلا ينحصر الأمر في ما ذكره ، إلّا أن يكون ما ذكره من قبيل ذكر المثال . وفي لسان العرب : الضَّرّ والضُرّ لغتان ، كلّ ما كان من سوء حال أو فقر أو شدّة في بدن فهو ضُرّ وما كان ضدّاً للنفع فهو ضَرّ . وفي كتاب العين ( للخليل بن أحمد ) : الضَّرّ والضُرّ لغتان فإذا جمعت بين الضرّ والنفع فتحت الضاد ، وإذا أفردت الضرّ ضمّمت الضاد إذا لم تجعله مصدراً ، هكذا يستعمله العرف ، والضرر النقصان يدخل في الشيء . وفي مختار الصحاح : الضرّ ضدّ النفع والضُرّ بالضمّ الهزل وسوء الحال . ونقل في المفردات عن الكلّيات : الضَّرّ بالفتح شائع في كلّ ضرر وبالضمّ خاصّ بما في النفس كمرض وهزل . وفي المقاييس : له ثلاثة أصول : الأوّل خلاف النفع ، والثاني اجتماع الشيء ، والثالث القوّة ، ثمّ قال : الضَّرّة اسم مشتقّ من الضَّرّ كأنّها تضرّ الأخرى كما تضرّها تلك ، ثمّ مثّل المعنى الثاني بضرّة الإبهام وهو اللحم المجتمع تحتها ، بضرّة الضرع : لحمته ، قال أبو عبيدة : الضرّة التي لا تخلو من اللبن ، وسمّيت بذلك لاجتماعها ، ومثّل المعنى الثالث بالضرير ، وهو قوّة النفس ، يقال : فلان ذو ضرير أي ذا صبر على الشيء وذا مقاصاة . أقول : يمكن إرجاع المعنى الثاني والثالث إلى المعنى الأوّل لأنّ استعمال الضرّة مثلًا في « الضرّتان » يكون بلحاظ اضرار كلّ واحدة منهما بالأخرى ، ولازمه اجتماعهما على الاضرار ، ولأنّ الصبر على الشدائد ( في المعنى الثالث ) أيضاً يلازم الضرر غالباً . وفي القاموس : أنّه ضدّ النفع وأنّه سوء الحال . وفي المصباح : « ضرّه يضرّه من باب قتل ، إذا فعل به مكروهاً و . . . قد اطلق على نقص يدخل الأعيان » . وفي النهاية : « لا ضرَرَ ولا ضرار في الإسلام . . . أي لا يضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئاً من حقّه » . والظاهر أنّ اختلاف أرباب اللغة في تعبيراتهم ليس لاختلافهم في معنى الكلمة بل من جهة وضوح المعنى ، وإنّ كلّ واحد منهم أشار إليه من ناحية ، بل يمكن أن يقال بعدم الحاجة